ابن أبي الحديد
98
شرح نهج البلاغة
في ذلك ، وما عندك ظاهرا غير مستور ، فإنه الأولى والأقرب إلى استقامتهم لك على الحق . وأصحرت بكذا ، أي كشفته ، مأخوذ من الإصحار ، وهو الخروج إلى الصحراء . وحامة الرجل : أقاربه وبطانته . واعتقدت عقدة ، أي ادخرت ذخيرة . والمهنأ مصدر هنأه كذا . ومغبة الشئ عاقبته . واعدل عنك ظنونهم : نحها . والإعذار : إقامة العذر . * * * [ طرف من أخبار عمر بن عبد العزيز ونزاهته في خلافته ] رد عمر بن عبد العزيز المظالم التي احتقبها ( 1 ) بنو مروان فأبغضوه وذموه ، وقيل : إنهم سموه فمات . وروى الزبير بن بكار في " الموفقيات " أن عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز دخل على أبيه يوما وهو في قائلته ، فأيقظه . وقال له : ما يؤمنك أن تؤتى في منامك وقد رفعت إليك مظالم لم تقض حق الله فيها ! فقال : يا بنى إن نفسي مطيتي إن لم أرفق بها لم تبلغني ، إني لو أتعبت نفسي وأعواني لم يكن ذلك إلا قليلا حتى أسقط ويسقطوا ، وإني لأحتسب في نومتي من الاجر مثل الذي أحتسب في يقظتي ، إن الله جل ثناؤه لو أراد أن ينزل القرآن جملة لأنزله ، ولكنه أنزل الآية والآيتين حتى استكثر ( 2 ) الايمان في قلوبهم . ثم قال : يا بنى مما أنا فيه أمر هو أهم إلى أهل بيتك ، هم أهل العدة والعدد ، وقبلهم ما قبلهم ، فلو جمعت ذلك في يوم واحد خشيت انتشارهم على ، ولكني أنصف من الرجل .
--> ( 1 ) يقال احتقب فلان الاثم ، كأنه جمعه واحتقبه من خلفه . ( 2 ) د : " استكبر "